شيخ محمد سلطان العلماء

16

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

والتصديق فثبت من جميع ما ذكرنا ان الايمان شرعا هو المعرفة المقترنة بعقد القلب وان الاقرار باللسان امارة عليه كما أن الاباء من الاقرار امارة على ضده والطريق للنجاة عن الخلود في النيران والدخول في الجنان هو الايمان بالمعنى المذكور فقط ( ان قلت إن كان معنى الايمان هو التصديق في الجنان فلم لم يعامل النبي ( ص ) وأصحابه مع المنافقين معاملة الكفر مع عليهم بخلو قلوب المنافقين عن التصديق وان الايمان كان منهم مجرد لقلقلة اللسان فالايمان كان اسما للاقرار باللسان فقط كما ذهب اليه الكرامية ( قلنا معاملتهم مع هؤلاء المنافقين في صدر الاسلام كانت لأجل مصالح عديدة كتكثير السواد في انظار المشركين الموجب للرعب في قلوبهم الذي نصر اللّه به الاسلام وكحفظ الذين في أصلابهم من أولادهم المؤمنين وكسد باب العذر من قتل بعضهم بعضا بدعوى انه لم يكن مصدقا في قلبه وكان هذا طريقا للتشفى ممن كان بينه وبين مقتوله عداوة في الجاهلية ( وقال ص لاسامة وقد قتل من قال لا اله الا اللّه متعذرا انه لم يكن مصدقا في قلبه هلا شققت قلبه ) وقال اللّه تعالى ( ولا تقولوا لمن القى إليكم السلم لست مؤمنا ) إلى غير ذلك من الحكم والمصالح التي لا يعلمها الا اللّه ورسوله ص وأوصيائه عليهم صلوات اللّه مضافا إلى أنه يمتنع ان يكون مركز الوجوب الشرعي مجرد الاقرار أو ما هو أعم من موضوع حكم العقل بالوجوب العقلي إذ لازم اختصاص استحقاق المثوبة بالتصديق القلبي وعدم كفاية مجرد الاقرار باللسان استحقاق العقوبة على تركه فيلزم مخالفة حكم الشرع لحكم العقل القطعي ولازم ذلك القطع بعدم كون ذلك الوجوب من ناحية الشارع العليم الحكيم نعم لا باس بإضافة قيود وشروط إلى موضوع الحكم العقلي الذي يكون ادراك العقل قاصرا عنه نفيا واثباتا فيكون مركز الوجوب الشرعي أخص من موضوع حكم العقل فظهر مما ذكرنا ان الايمان ليس مجرد الاقرار باللسان ( شبهة وإزاحة ) ما معنى الوجوب المولوي بداعي البعث على الايمان والنهى المولوي بداعي الزجر عن الكفر مع استقلال العقل بلزوم الايمان وترك الكفر على نحو البت قبل اثبات الشارع والشريعة مع عدم امكان الملازمة بين حكم العقل والشرع قبله لوضوح